أَمِينَا يهودية في أثينا

عَمَّان: مصطفى منيغ

مهما أحْبَبْتَ أن تكون، سَلِِّم بالقَدَر واقْبَل بما جعلك تكون، فمهما وصلتَ لن تغيِّر شيئا في الكون، ومهما عشتَ مصيركَ حُفرة يغطيها اللحد كشيء  مضمون، ماضيك َ حسنات أو سيئات لا انتصارات على الفقر بتشييد العمارات ولا حكم سليمان ولا ما يفكر فيه أي مجنون، ترابٌ تعود للتراب آكِلٌ ومأكول مالكٌ لحيِّزٍ قضيتَ فيه العمرَ مُكرَّماًُ أو مذلولاً عاشرتَ الملوكَ والسلاطين أو رافقتَ المتسكِّعين نهايتكَ لوحدكَ بما حدثت سعيدة هادئة أو شقيَّة بئيسة مأمور باختيارها المنون. الأمر ليس بيدكَ ولا لمن ساسكَ في الدنيا بنفوذ نظام أو توجيه حكومة أو افتراء حزب أو ظلم باعث للسجن الأمر لمن نسيتَ أنه خالقك مسلماً كنتَ أو يهودياَ أو مسيحياَ أو علمانياً أو ملحدا أو لا قناعة ولا فكر ولا ضمير لك بالمرة هائما خلف ما قادتك إليه بِئْسَ الظنون.

Continue reading

المغرب في تاريخ اليهود نصيب/ 3

رام الله:  مصطفى منيغ

رأيتُها محْمَرَّة الوجنتين من الخجل، مصدومة من ضبط تسللها لغرفة رجل بكيفية لا تخطر على بال، إنسانة لطيفة غير لائقة لمثل العمل، لو كانت التي أوصتني بها “البَهْلُولِيَة” لَما ارتجفت يتراقص على خدها الأيسر من فرط الخوف ذاك الخال، كزبيبة طفت فوق مويجات حليب مصبوب في وعاء ارجواني مدهونة جوانبه بالسائل المذاب من سبائك الذهب لينضاف لبهائه ما بقى مُوَزَّعاً على حِسان ايطاليا من جمال. بقيت للحظة تتأملني بشكل (صراحة) أفزعني لأرى مشروع دمعتين تتلمسان في إطلالة شعور بمسؤولية التعبير عن أسف له علاقة بصحوة ضمير لتستأنفا تدحرجهما فوق بشرة خدين تاركتان خطين صبغهما كُحْل العينين بأسود خَفَّفَ من لونه ملح الدموع في منظر يُصَدِّرُ الإحساس بالتأثر للمتلقِّي هذا الواقف أمامها المتوتر الحال، أشرتُ لها بالجلوس بعدما أخرجتُ من جيب سترتي منديلا لتمسح به وجهها، فتسألني إن كنتُ أتقن اللغة الإيطالية، وكم كانت فرحتها ظاهرة حينما أجبتها بنعم، مباشرة أطلعتني عن سرها قائلة:

Continue reading

المغرب في تاريخ اليهود نصيب

رام الله :   مصطفى منيغ

… مهما امتدَّ الماضي لسنين طواها جزء من زمان حياتنا ، تبقى “البارحة” كلمة تتجمَّع فيها كل الأحداث التي ساهمنا لتصل نتائجها بنا ، حيث نقف اللحظة متحمسين لاسترجاع أصعب أجزائها ونقارن بينها وما كسبناه من جراء المجهود الرهيب الذي بدلناه لننتهي على خير وهي معنا .

… أظْهَرَت امرأة ما ظنَّت أنها أثبتت به تفوقاً أثار انتباهي على مراحل اقترابي منها بتؤدة وصبر ولطف في المعاملة حتى لا أخسرها ، خاصة أنها كانت موجهة بأمر صادر عمّن يحركها ، مهما اقتضت الخطة الرامية لشل عملية من تحتها لفوقها  ، أو بفشل قصد تطويقها ، أو باستحواذ مطلق متبوع بالتبديد الماسح لأثرها ، وحتى لما يمكن الاتيان بما وقع في أي حديث مُثار يخصها .

Continue reading

المغرب إلى عقل اليهود قريب

رام الله: مصطفى منيغ

وصلتُ إلى بروكسيل بواسطة القطار في ساعة متأخرة من الليل منهوك القوى مُتعباً شارد الدهن مكسور الخاطر ولم أجد في المقهى التي تعودتُ الجلوس فيها كلما وصلتُ محطة “ميدي” تلك، غير طاولة صغيرة واحدة فارغة من الزبائن، بالقرب من المدخل الرئيسي، ذي المقعدين المتقابلين، جلستُ على أحديهما أتلذَّذُ بشرب الشاي الساخن المُعِدِّ على الطريقة الأمريكية  أحضرََتهُ لي  “جاكلين” مساعدة النادل الرسمي، المألوف لها وجهي بكثرة ما رأتني كزبون لنفس المقهى من زمن ليس بالقصير. صدفة سمعتُ مَنً تطلبُ منِّي إذن الجلوس على الكرسي المتبقي فارغاً على طول وعرض المكان، لم أوافق وحسب، بل وقفتُ احتراماً لها وتشجيعاً لتأخذ راحتها كما تريد، استغربت بداية مثل التصرف الإنساني التلقائي التارك في نفسيتها حيرة مغلفة برغبتها في الكلام عساها تخرج بفكرة مغايرة عما سمعته حول من كان مثلي ملامح محياه تدل عن أصله العربي، لم أرد تفويت ما لمحته في عينيها من بريق ذاك الاستغراب، الذي أَنْسَانِي للحظة وجيزة أنني مُضرِبٌ عن مشاركة أي أنثى مهما كان القصد، بسبب ما تعرضتُ له في فرنسا مع “روس” والطلب الغريب الذي طلبه مني والدها باعتناق الدين اليهودي  إن كنتُ راغباً في الزواج منها، لم يكن رفضي مبنياً على كراهيتي للدين اليهودي أو اليهود بصفة عامة، ولكن لتشبثي بالإسلام ديناً جعلني لا أطيقُ أي طلب يبعدني (مهما كانت المغريات) عن مبادئ عقيدتي المستمد منها (مذ كنت طفلا تفتح وعيه على سماع الأذان المتكرر من فوق صوامع المساجد ليتم التواصل المباشر خمس مرات في اليوم مع الخالق الرازق المقدر لمصائر عباده) حتى ما استنشقه من هواء لأحيا مع تعاليمها السمحة المفعمة بالخير، الدافعة بالود والاطمئنان، ليعم الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها السعادة الروحية والسلام. سألتني أول مرة عن سبب جلوسي والوقت يقارب الاستعداد للالتحاق بالعمل، أجبتها بسؤال يكرر نفس المعنى:

Continue reading

جُل الأحيان الثالثة أضمن

مصطفى منيغ

التفكير في الهجرة لم ينطلق عندي كرغبة في الفرار من التملص عن اتخاذ أي قرار سياسي رأيتُهُ ساعتها حَلاً مقْنِعاً لشباب جيلي ، يُعيدُ لهم الحق في التمتع داخل شمال المغرب كما يتمتع به (ولو جزئيا) رفاقهم في الجنوب ، وإنما كان لضرورة تحصيل علم  الحياة الاجتماعية على الطبيعة ، حيثُ الإنسان ، انطلاقاً من النقطة الحدودية الشهيرة “هَنْدَايَهْ”، الكائنة بين شمال اسبانيا وجنوب فرنسا يحيا كإنسان ، في مدينة  كل مسؤوليها أكفاء ، أو داخل قرية منظمة بسكانها النجباء ، وليس في مدينة يتيمة تئن من تصرفات مَن هم على التدبير المنصف  دخلاء ، أو قرية أهلها (جورا) كلهم بسطاء ، التحصيل وبالتفصيل المُمِلِّ ، للخروج بدرجة علمية ممنوحة في الهواء الطلق من طرف ذاك المجتمع الإنساني المتكامل الأخذ و العطاء ، لترسيخ أسلوب النماء ، التلقائي القائم على التضامن كقاعدة عامة أفرزتها التربية العلمية المُحِقَّة في برامجها الهادفة إلى تأسيس مجتمع يتحمل مسؤولية تطوير نفسه بنفسه نحو الأفضل ثم الأفضل من الأفضل ، وفق استفادة عميقة مما عايشه جيل سابق كادت ويلات الحروب تقضي على وجوده .

Continue reading

أحفاد بن بطوطة التائهين في الأمازون

عبده حقي

لم تعد قوارب الموت تغريهم للوصول إلى ضفة الفردوس المفقود . ولا الاختباء في أحشاء الشاحنات العابرة للقارات لتنقلهم سرا إلى طرقات وموانئ إسبانيا . لم تعد تجديهم كل حيل الهجرة هذه بأخطارها وأفكارها الانتحارية للهروب من رحى البطالة القاسية والفراغ اليومي …

لقد شرعوا منذ سنوات قليلة يوجهون بوصلاتهم نحو أمريكا اللاتينية بعد أن سئموا من طرق أبواب القارة العجوز التي باتت الهجرة إليها حلما بلا عنوان منذ اندلاع ثورات الخريف العربي وفوضاها الهدامة ، وتصاعد تهديدات التنظيمات الإسلامية المتطرفة وتفاقم الأزمات الاقتصادية العالمية .

Continue reading

لمياء الراضي: التعايش عندما نتفق على أن  أن نكون مختلفين

زكية خيرهم

ألقت سفيرة المغرب في النرويج الدكتورة لمياء الراضي محضارة عن التعايش سويا، تهدف إلى تحفيز التعلم والشروع في العمل من أجل التغيير ومن خلال المعرفة والمناقشة والمصالحة في بيئة ودية، سلمية ومفتوحة. في خضم ما يعيشه العالم الاسلامي حاليا وتزايد المشاييخ الذين يحثون عن العنف والقتل والدمار باسم الصحوة ونحن في حقيقة الأمرة نعيش في غفوة. وحيث قلّ الاهتمام بالمعرفة، والخطب المعرفية الغنية بالفكر والفلسفة والتاريخ منعوتة بالكفر. شعار “الأمة الواحدة” مبني على التناطح والقتال باسم الاختلاف في الدين والمذهب والعرق. في الجانب الآخر من العالم تخوف الغرب من الاسلام والمسلمين. يقول برناردشو سنة 1935 : “الاسلام دين اوروبا  في أواخر القرن العشرين.” محدرا بأن الرأسمالية تحمل في داخلها بذور فناءها، لأنها تسحق الجميع من أجل الأفراد. وأن الشيوعية تسحق الأفراد من أجل المجموعة.”

Continue reading