بالمنطق المشرق غارق

القاهرة: مصطفى منيغ

من كارثة إلى مصيبة إلى مأزق، العرب يتخبطون في هذا المشرق، المآسي من الداني إلى القاصي لهم تلاحق، حتى ضاقت ما احتوته عن مشاكلهم مجلدات لتضاف ألاف الملاحق،  تحكي بالكلمات كاشفات الواضحات فوضي التدبير ومعيشة يشعر معها الضنك بالضيق، الظلم لزحف أي انفراج يسبق، والحقد سائح أينما اتجه الاتجاه واجد ما لسمومه جرعة مضافة لغاياته تليق، نوم مفرط أصاب كل مصاب فيروسه لوظائف العقل سارق، فلا حركة سوى انحناء الحبين لمن يوزع في المناسبات الدينية على النكساء صنفا من الدقيق، ملوث بالمذلة مُطعَّم بمسحوق مرق، مستخلص من خشية أي حاكم جائر أرسل مََنْ لباب أي دار طارق، قبل ركلها بلا استئذان (عفوا) بلا حياء  ليتم الإعلان بكل فخر أن زمن الكرامة وعهد الشرف ووقت العدالة كل ذلك مضغوط بعضه لبعض قد احترق، شعوب مسلَّط عليها من يتقن تصريف عوامل الاختناق، مكبلة بآفتك الآليات إن لم تخضع لما يحاك ضدها بالمُطلق،  ضاعت القوانين فلم يعد يُسمع للمبادئ والقيم حتى الأنين لتعطيل مفعول الحق، هكذا هو الشرق، إن اللسان بالصدق نطق، الغني فيه مُباع والضعيف وسطه يردد مع الخرفان “بَاع” وكل أخذ بالحسنى مهدد بالانقطاع ليشمل القلب والعقل وباء الافتراق، فلا حب ولا عطف ولا وئام ولا وفاق، سوى الكتمان بالصمت المطبق، والانصراف قبل الحضور لمن ينوي عل تغيير المنكر او القيام بما هو أعمق، حتى لا يصبح في دائرة إعلام حكام ملقبا بالأحمق،

Continue reading

في رثاء محمد مرسي

مازن كم الماز

الحقيقة أن أهم ما يمكن أن يقال في رثاء الراحل هو أنه مسلي.. “رحمه الله”، كان مرسي أحد أهم منجزات الإخوان فلم يوجد إخواني أو إسلامي أو ليبرالي إسلامي أو عروبي تمتع بمثل قدرته على إثارة الضحك.. كان غباء مرسي و هرائه إلى جانب بلاغة القذافي أعظم متعة يمكن للسياسة العربية بنسخها الأكثر قداسة و جدية أن تتيحها، و كانا أكثر الشخصيات السياسية كوميدية و استحقاقا للسخرية و هما يشكلان بهذا المعنى خسارة حقيقية وسط البكائيات المملة و سطوة الرثاء و الوقوف على الأطلال.. أسوأ ما في الطريقة التي نتعامل بها مع فيلم الرعب الذي نعيشه و نمثله هو أننا نمارسه دون أي روح فكاهة، أننا نحتفي بالأبطال دون أن نلتفت إلى أنهم في الواقع ممثلين كوميديين و تافهين في معظم الأحوال و لا إلى العبث المسيطر في تراجيدياتنا الكبرى، أننا نأخذ قتلانا و قتلتنا بكل جدية، و كأنهم حقيقيون.. نحن نعيش في عالم كئيب فرضناه على أنفسنا، من لا يقدر جسد رانيا يوسف أو مؤخرة سما المصري أو سخرية جلال عامر أو جنون نجيب سرور لا يستحق أكثر من وحوش و أشباح معتوهين نكدين من أمثال صلاح الدين و النمر و الساروت..

Continue reading

السيدة فرنسا عبد السيد وإذلال الاقباط

رفعت عوض الله

فرنسا يوسف عبد السيد سيدة مسيحية شابة 26 سنة ،متزوجة من رجل مسيحي ،وهي ابنة عزبة علي باشا التابعة لقرية شوشة مركز سمالوط

المذكورة اختفت ،وبعد اختفائها بفترة ظهرت ،وعُرف عنها انها اشهرت اسلامها ،وتزوجت من شاب مسلم من جيرانهم بالعزبة

تلقيت الاسرة والزوج الخبر الصادم بحزن وغضب ،حدث اتفاق بعدم نزول فرنسا المسلمة وزوجها العزبة لمنع التوتر والاحتكاك ،وحفاظا علي مشاعر الاسرة الحزينة وعامة مسيحي العزبة ،ولكن رغم هذا تم الاعداد لدخول فرنسا وزوجها في اول أيام عيد الفطر الحالي البلدة ،وفي موكب احتفالي يليق بتحول سيدة مشركة ضالة للهداية والدين الحق …… حاءت القوات الأمنية بمدرعات ،والحجة كانت لمنع حدوث شغب وتعارك بين المسلمين والمسيحيين ولكن يبدو ان السبب الحقيقي هو حماية الاحتفالية الصاخبة بدخول فرنسا وزوجها القرية ،حتي ان احد أمناء الشرطة اطلق عدة رصاصات من سلاحه الميري ابتهاجا بالدخول الانتصاري للسيدة فرنسا وزوجها للعزبة Continue reading

عصيان وشهداء في الخرطوم وأم درمان

الخرطوم: مصطفى منيغ

الناس هنا من أعماق أعماقهم يرفضون الاستعباد، مستعدون التضحية بأرواحهم بدل العودة للعيش مرة أخري تحت سلطة الاستبداد، يناضلون حتى الأقصى لتحقيق سحق نفس القيد، التارك علامات الألم والقلق وكل صنوف النَّكد، من ثلاثين سنة عاشوها من سيئ إلى أسوأ كل أسبوع من الاثنين إلى الأحد. لذا مهما سخر المجلس العسكري من اعتقال وتعذيب وقتل لن يخضع من السودانيين لقراراته أحد، فاض دم الأحرار في ساحات الاعتصام لصبغ الأرض بحمرة العهد، فغذت شعارا غير مكتوب تتحسسه الأرواح المقدِّمة الأجساد، لتلقي رصاص الغدر فدى ثورة الأمس واليوم والغد، الجاعلة السودان كيانا منبعثا بالاختيار الحر القائم على الشرف والكرامة والعزة والسؤدد، وأمة أولها كان رمزاً لحضارة الإنسان جيلا بعد جيل أزمانا بعد أزمان ووسطها ما تؤسسه الآن لمواصلة نفس المجد، يتناقل بين صبيان الحاضر وكهول المستقبل قصة اندفاع سلمِيّ كَسَّرَ أصبع (كل ضابط مُغَرَّرٍ به) وُضع على الزناد.

Continue reading

في السودان “المجلس” في خبر كان

الخرطوم: مصطفى منيغ

الاقتراب من مسرح الأحداث بالنسبة لكاتب لا يخشى بالإعلان عن رأيه أحدا غير خالقه، مغامرة من العيار الثقيل قد يخرج منها سالماً بضبط خطواته، والاحتماء بحسن أخلاقه، مانحاً للتوقيت ما تستحقه من عناية ساعاته كدقائقه، واضعاً لأي مقام ما يليق داخله مادام الجَمْع )خليط من المستويات) مختار بعد افتحاص دقيق موضوعة خلاله ملفات تتضمن لكل حاضر مميزاته، لا مكان هنا للصدفة والاجتياز من عنق الزجاجة هدف محسوم لانجاز ولو اليسير من مطالبه، لجسامة المسؤولية القاضية بتقنية أخذ الاحتياط المبتكر “أسلوبا” (يسارع الوقائع قبل وقوعها) عليه بعد الله اعتماده.

Continue reading

في الخرطوم المجلس مهزوم

الخرطوم: مصطفى منيغ

الزمن مُعَلِّمٌ وَقُورٌ لمن تتلمذ على يد التشبث بالقيم والأعراف، وفي عقله الحفاظ على حب الوطن، كما الزمن مُنتقِمً مشهور لمن عمد على مَدِّ التعنت بالإجرام والانحراف، وفي قلبه المنفعة تبرر إبداء الخيانة وتَقَبُّل الهوان. الزمن اجتهاد لاجتياز أصعب امتحان، يراه الفاطن مبكراً دورَه في الحياة كمسؤول أصبح في إدارة شعارها الميزان، وكذا نفس الزمن، امتداد لانجاز أقرب برهان، يَنْظُرُهُ الحاضن جسراً يقطعه في العيش كمتسوِّلٍ أضحى في دائرة الخذلان.الزمن مرآة تعكس الإعمال الصالحة لمن رافق بحواسه جميعها الجدية مهما وقف على واقع، يطرق إذنيه كمجرد سامع، ويستمر في السير مهما قابله مانع، وذاته الزمن آهات تتكدس الأفعال الطالحة في صدر من قذف بها صدى يحيط مَنْ حوله عساهم يتعظوا ويتوبوا إذ البلاد لا تستحق منهم كل الجفاء والارتواء من الآسن بخدمة الدخلاء على الميدان، وأمامهم النقي الصافي المداوي للأبدان، داخل العزيزة السودان.

Continue reading

جمال عبد الناصر: البكباشي والكباية

قال في حنق: أنظر جيدا لنصف الكوب المليان لا للفارغ منه، وكن حذرا!!.. فقلت: ولما لا تنظر للكوب في كله لا للأنصاف..؟!
 ما له: **

نعم، أنت محق يا اخى العرب، ونحن نقبل بغير امتعاض بل بصدر رحب ولا نخفي ولا ننكر أن جمال عبد الناصر – كان داهية في السياسة والتآمر وحسن التنظيم وقيادة الجماهير بكاريزما تعمل عمل السحر عند المجذوبين – وكان ايضا نزيه اليد لم يستغل منصبه ولا توسط لأبنائه ليكون لهم من منصب أبيهم منزلة الأمير لأب على العرش قد جلس.. ومات فقيرا، وقلما مات أصحاب السلطان في شرقنا البهيم ميتة الفقراء – وكان محبوبا معبودا وترك في البلاد أثرا حتى صار جزء من تاريخ من عاصروه، ممن أحبوه وممن أبغضوه، بل أن بعضا من الذين خرجوا من معتقله راحوا يدافعون عنه [1]

Continue reading

تبریر الاستبداد

مؤمن سلّام

یبرر أنصار الاستبداد في مصر للحكم المطلق بأن الأمة المصریة أمة همجیة لا یصلح معها إلا الكرباج أو كما كانوا یقولون عنا “عصایا تفرقنا، وصفارة تلمنا” وهو تبریر مازال یتردد حتى الآن، ویعتقد من یردد هذا الكلام انه قد جاء بجدید أو” جاب الدیب من دیلة” كما یقولون. ولكن الحقیقة أن هذا المبرر للحكم المستبد قدیم، قدم الاستبداد والطغیان على الأرض.

Continue reading