تخيل السلام الذي تحلم به، ثم اعمل على تحقيقه

إلهام مانع

“عليكِ البدء من مكان ما”، ردَّدت علي هذه العبارة مراراً.

هي خبيرة في مجال الوساطة وحل النزاعات. التقيتها في مؤتمر دولي عن الحوار الوطني لحل النزاعات في هلسنكي، فنلندا، في نوفمبر 2015.

كنا نتناول طعام الإفطار في الصباح الباكر قبل بدء فعاليات المؤتمر.

أخذت تحكي لي عن خبرتها في الوساطة في مناطق النزاع.

أصغيت إليها بإمعان، وهي لم تمل من تكرار تلك العبارة.

 “سيكون عليكِ البدء من مكان ما”.

Continue reading

أَمِينَا يهودية في أثينا

عَمَّان: مصطفى منيغ

مهما أحْبَبْتَ أن تكون، سَلِِّم بالقَدَر واقْبَل بما جعلك تكون، فمهما وصلتَ لن تغيِّر شيئا في الكون، ومهما عشتَ مصيركَ حُفرة يغطيها اللحد كشيء  مضمون، ماضيك َ حسنات أو سيئات لا انتصارات على الفقر بتشييد العمارات ولا حكم سليمان ولا ما يفكر فيه أي مجنون، ترابٌ تعود للتراب آكِلٌ ومأكول مالكٌ لحيِّزٍ قضيتَ فيه العمرَ مُكرَّماًُ أو مذلولاً عاشرتَ الملوكَ والسلاطين أو رافقتَ المتسكِّعين نهايتكَ لوحدكَ بما حدثت سعيدة هادئة أو شقيَّة بئيسة مأمور باختيارها المنون. الأمر ليس بيدكَ ولا لمن ساسكَ في الدنيا بنفوذ نظام أو توجيه حكومة أو افتراء حزب أو ظلم باعث للسجن الأمر لمن نسيتَ أنه خالقك مسلماً كنتَ أو يهودياَ أو مسيحياَ أو علمانياً أو ملحدا أو لا قناعة ولا فكر ولا ضمير لك بالمرة هائما خلف ما قادتك إليه بِئْسَ الظنون.

Continue reading

المغرب في تاريخ اليهود نصيب/ 3

رام الله:  مصطفى منيغ

رأيتُها محْمَرَّة الوجنتين من الخجل، مصدومة من ضبط تسللها لغرفة رجل بكيفية لا تخطر على بال، إنسانة لطيفة غير لائقة لمثل العمل، لو كانت التي أوصتني بها “البَهْلُولِيَة” لَما ارتجفت يتراقص على خدها الأيسر من فرط الخوف ذاك الخال، كزبيبة طفت فوق مويجات حليب مصبوب في وعاء ارجواني مدهونة جوانبه بالسائل المذاب من سبائك الذهب لينضاف لبهائه ما بقى مُوَزَّعاً على حِسان ايطاليا من جمال. بقيت للحظة تتأملني بشكل (صراحة) أفزعني لأرى مشروع دمعتين تتلمسان في إطلالة شعور بمسؤولية التعبير عن أسف له علاقة بصحوة ضمير لتستأنفا تدحرجهما فوق بشرة خدين تاركتان خطين صبغهما كُحْل العينين بأسود خَفَّفَ من لونه ملح الدموع في منظر يُصَدِّرُ الإحساس بالتأثر للمتلقِّي هذا الواقف أمامها المتوتر الحال، أشرتُ لها بالجلوس بعدما أخرجتُ من جيب سترتي منديلا لتمسح به وجهها، فتسألني إن كنتُ أتقن اللغة الإيطالية، وكم كانت فرحتها ظاهرة حينما أجبتها بنعم، مباشرة أطلعتني عن سرها قائلة:

Continue reading

المغرب في تاريخ اليهود نصيب

رام الله :   مصطفى منيغ

… مهما امتدَّ الماضي لسنين طواها جزء من زمان حياتنا ، تبقى “البارحة” كلمة تتجمَّع فيها كل الأحداث التي ساهمنا لتصل نتائجها بنا ، حيث نقف اللحظة متحمسين لاسترجاع أصعب أجزائها ونقارن بينها وما كسبناه من جراء المجهود الرهيب الذي بدلناه لننتهي على خير وهي معنا .

… أظْهَرَت امرأة ما ظنَّت أنها أثبتت به تفوقاً أثار انتباهي على مراحل اقترابي منها بتؤدة وصبر ولطف في المعاملة حتى لا أخسرها ، خاصة أنها كانت موجهة بأمر صادر عمّن يحركها ، مهما اقتضت الخطة الرامية لشل عملية من تحتها لفوقها  ، أو بفشل قصد تطويقها ، أو باستحواذ مطلق متبوع بالتبديد الماسح لأثرها ، وحتى لما يمكن الاتيان بما وقع في أي حديث مُثار يخصها .

Continue reading

المغرب إلى عقل اليهود قريب

رام الله: مصطفى منيغ

وصلتُ إلى بروكسيل بواسطة القطار في ساعة متأخرة من الليل منهوك القوى مُتعباً شارد الدهن مكسور الخاطر ولم أجد في المقهى التي تعودتُ الجلوس فيها كلما وصلتُ محطة “ميدي” تلك، غير طاولة صغيرة واحدة فارغة من الزبائن، بالقرب من المدخل الرئيسي، ذي المقعدين المتقابلين، جلستُ على أحديهما أتلذَّذُ بشرب الشاي الساخن المُعِدِّ على الطريقة الأمريكية  أحضرََتهُ لي  “جاكلين” مساعدة النادل الرسمي، المألوف لها وجهي بكثرة ما رأتني كزبون لنفس المقهى من زمن ليس بالقصير. صدفة سمعتُ مَنً تطلبُ منِّي إذن الجلوس على الكرسي المتبقي فارغاً على طول وعرض المكان، لم أوافق وحسب، بل وقفتُ احتراماً لها وتشجيعاً لتأخذ راحتها كما تريد، استغربت بداية مثل التصرف الإنساني التلقائي التارك في نفسيتها حيرة مغلفة برغبتها في الكلام عساها تخرج بفكرة مغايرة عما سمعته حول من كان مثلي ملامح محياه تدل عن أصله العربي، لم أرد تفويت ما لمحته في عينيها من بريق ذاك الاستغراب، الذي أَنْسَانِي للحظة وجيزة أنني مُضرِبٌ عن مشاركة أي أنثى مهما كان القصد، بسبب ما تعرضتُ له في فرنسا مع “روس” والطلب الغريب الذي طلبه مني والدها باعتناق الدين اليهودي  إن كنتُ راغباً في الزواج منها، لم يكن رفضي مبنياً على كراهيتي للدين اليهودي أو اليهود بصفة عامة، ولكن لتشبثي بالإسلام ديناً جعلني لا أطيقُ أي طلب يبعدني (مهما كانت المغريات) عن مبادئ عقيدتي المستمد منها (مذ كنت طفلا تفتح وعيه على سماع الأذان المتكرر من فوق صوامع المساجد ليتم التواصل المباشر خمس مرات في اليوم مع الخالق الرازق المقدر لمصائر عباده) حتى ما استنشقه من هواء لأحيا مع تعاليمها السمحة المفعمة بالخير، الدافعة بالود والاطمئنان، ليعم الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها السعادة الروحية والسلام. سألتني أول مرة عن سبب جلوسي والوقت يقارب الاستعداد للالتحاق بالعمل، أجبتها بسؤال يكرر نفس المعنى:

Continue reading

رسالة إلى الشعب الإسرائيلي الصديق

عزيزي شعب إسرائيل

تأتي انتخابات الكنيست هذه المرة على بعد أيام من الذكرى الأربعين لتوقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، هذا السلام الذي ظل باردا مجمدا حتى هذه اللحظة لأسباب كثيرة قتلها الباحثون بحثا، ومنهم كاتب هذه الرسالة في ورقة مشتركة مع الباحث الإسرائيلي أوفير وينتر، ولكن يظل على رأس هذه الأسباب وجود قوى التطرف الديني والقومي في مواقع القيادة السياسية والشعبية على الجانبين الإسرائيلي والمصري، وهو ما ساهم في حصر السلام في نطاق التعاون الرسمي الحكومي ومنع أى نوع من التعاون أو التواصل المدني بين المجتمعين المصري والإسرائيلي، وإن لم تنكسر هذه الحلقة المفرغة من التطرف والتطرف المضاد على الجانبين فسيستمر الوضع على ما هو عليه، ولن تنعم المنطقة بالأمن والاستقرار الدائمين.

Continue reading

إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ 4

تَشبهنا وتنفرد عنا

إلهام مانع

بعَث إلي بالبيان.

يوم الأحد، السادس والعشرين من الشهر الجاري، أغسطس. 

بيان الجمعية الإسرائيلية لدراسات الشرق الأوسط والإسلام بخصوص قانون القومية الإسرائيلي.

الجمعية، التي تعود جذورها إلى عام 1949، هي منظمة أكاديمية غير سياسية وغير ربحية، و تُسخر عملها لمجال دراسات الشرق الأوسط والإسلام في إسرائيل.

تمثل الباحثون/الباحثات والطالبات/الطلاب من اليهود والعرب على حد سواء.

Continue reading

إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ 3

يَشبهونا. ونَشبههم..هم منا، ونحن منهم…ولكن

إلهام مانع

“كل شيء له جانبان. لكن فقط عندما يدرك المرء أن لهذا الشيء ثلاثة جوانب، فإنه سيكون قادرا على فهمه”. (هايميتو فون دوديرير ـ 1896_1966).

 قرأت العبارة على اللوحة.

في شارعنا.

حكمة شهرية. يكتبها أحد العاملين او إحدى العاملات في شركة هندسية، إتخذت من حَينا مقراً لها.

 كان المبنى من قبل مركزاً ثقافياً. ثم تقاعدت مديرته. وكانت اللوحة تقليداً دأبت عليه صاحبته على مدى سنوات طويلة.

وعندما تقاعدت، وحلت الشركة محلها، أدركت أهمية اللوحة بالنسبة لسكان الحي. فاستمرت فيه. تركت اللوحة مكانها أمام مدخل المبنى. وأصبحنا نتطلع كما السابق إلى الحكمة الشهرية التي يختارونها/يخترنها.

Continue reading

إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ 2

كأني لا أعرف ما تعتبون به؟

إلهام مانع

هل تعرف عزيزي القارئ أن عدد السياح والسائحات إلى إسرائيل من دول عربية وإسلامية يتزايد بوتيرة متسارعة؟

هل تعرفين عزيزتي القارئة أن عدد من زار إسرائيل منذ عام 2009 إلى 2015 من دول إسلامية وعربية وصل إلى ربع مليون زائر وزائرة؟

واقعٌ يبدو لي أننا نتعمد تجاهله. او لعلنا لا نعرفه؟

وكثير منهم سافروا هناك، كما تشير تقارير إحصائية وصحفية، “سراً”.

سراً.

Continue reading

إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟

سافرت إلى إسرائيل ولم أندم

إلهام مانع

“ما طبيعة زَيارتكما؟”

سألتنا موظفة الجوازات وهي تضع جوازي سَفرنا الواحد تلو الأخر على جهازٍ أمامها.

تسألنا وتنظر إلينا في الوقت ذاته.

عيناها ثابِتتان. متُفحصتان.

في المطار.

مطار بن جوريون، تل أبيب.

انا وتوماس. نقف أمامها في زيارةٍ جاءت هكذا.

رددنا أنا وهو في نفس الوقت: “سياحية”.

Continue reading